محمد باقر الملكي الميانجي

55

مناهج البيان في تفسير القرآن

قال في مجمع البيان 2 / 374 : « وَاللَّهُ واسِعٌ » أي واسع للقدرة . وقال في الميزان 2 / 386 : فهو الواسع لا مانع من جوده ولا محدّد لفضله . أقول : كلا التفسيرين مرجعهما إلى القدرة . والظاهر أنّ معنى الاسم الكريم الواسع ، أنّه لا يضيق عليه قضاء حوائج السائلين ، وإنجاح آمال الآملين . والفرق بين الواسع والغنيّ صفة تنزيه وتقديس ، بمعنى من لا يحتاج إلى شيء ، والواسع صفة تمجيد فهو - سبحانه - لسعة يده وسعة ما عنده يسع كلّ ما يحتاج إليه الكلّ ، وجميع آمال الآملين بالنسبة إلى سعة إحسانه وفضله نسبة الذرّة إلى ما لا يتناهى . وهو - تعالى - عليم بجميع موارد الإحسان ، وحسن وضع أيّ إحسان في أيّ مورد على النحو المتقن والصنع الجميل الحميد . ولا يخفى ارتباط المضاعفة بما يشاء ، كيف يشاء لمن يشاء بالاسم الكريم الواسع . ثمّ لا يخفى أنّ المصالح الملحوظة في متعلّق الأوامر الشرعيّة ، سواء كانت شخصيّة للعامل أو نوعيّة اجتماعيّة ، أجنبيّة عن ثواب امتثال الأوامر ، فالمصالح الشخصيّة أو النوعيّة لا تصلح أن تكون ثوابا لامتثال الأوامر ، سواء قصدت بها القربة ، وطلب بها وجه اللّه الكريم ، أم لم يقصد ، غاية الأمر أنّ المكلّف لو لم يقصد بعمله وجه اللّه الكريم تفوت عنه المصالح أيضا ، مثل الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر ، والحائزة للفوائد الّتي أمر بها الشارع ، لو لم يقصد بها التقرّب إلى اللّه ، لم تكن ناهية عن الفحشاء والمنكر وحائزة للفوائة ، فتبطل المصلحة في المتعلّق ، ويفوت الثواب أيضا ، فالثواب الموعود من اللّه - تعالى - تفضّلا ليس هذه المصالح نفسها ، بل مرتّب على إيجاد هذه المصالح بإتيان متعلّق الأمر متقرّبا إلى اللّه - فعلى هذا فالثواب الموعود المضاعف بسبعمائة أو ما فوقها أضعافا كثيرة ، ليس هي المصالح الملحوظة في متعلّق الأوامر بالضرورة ، بل المؤمن المستظلّ تحت ولاية اللّه - سبحانه - ينال من عواطفه وكراماته بعناية ولايته - تعالى - عليه في الدّنيا والآخرة ، بحسب درجة إيمانه وصحّة يقينه ما لا يعلمه إلّا اللّه سبحانه . قوله تعالى : « الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ ما أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً » .